الحاج حسين الشاكري

347

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وأوصى الإمام ( عليه السلام ) من بعده إلى خمسة أشخاص - وقيل إلى ثلاثة أشخاص - حذراً على الإمام الذي بعده وعلى شيعته . وشاهد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) أيضاً بني عمّه من الحسنيين وما حلّ بهم من الرزايا والنكبات ظلماً وعدواناً وقتلا وتشريداً ، هكذا استقبل الإمام الكاظم ( عليه السلام ) إمامته في عهد المنصور العباسي ، فانطوت نفسه الزكيّة على الحزن العميق والأسى المرير ، وتجرّع مرارة تلك الأحداث القاسية محتسباً كاظماً للغيظ . لقد كان الإمام ( عليه السلام ) يقدّر حراجة الموقف الذي مرّ به وهو في مقتبل إمامته ، فكان ( عليه السلام ) حريصاً على التزام جانب الحذر والكتمان إلاّ من خاصّته وخلّص أصحابه ، ولم يشترك في الميادين السياسية ولم ينضمّ إلى الثوّار من العلويين لعلمه بفشل حركتهم وعدم نجاحها ، وكان ( عليه السلام ) يتّقي شرّ العباسيين ولا يسمح لشيعته ومريديه من الاتّصال به بشكل اعتيادي ، حتّى إنّ الرواة من خلّص أصحابه كانوا يكنّون عنه بالعبد الصالح ، والعالم ، والسيّد ، والرجل ، وأبي إبراهيم ، وغيرها حذراً وتوقّياً من فتك السلطة . ورغم أنّ الإمام ( عليه السلام ) قد اتّخذ كافة الاحتياطات الكفيلة بأن تقيه وأصحابه من شرّ الحكّام الظلمة من القتل والحبس والتشريد في زمان المنصور ، إلاّ أنّ عيون المنصور كانت تراقبه بدقّة وتحصي عليه وعلى أصحابه أنفاسهم ، ففي حديث هشام ابن سالم الذي تحيّر في الاهتداء إلى الإمام بعد الصادق ( عليه السلام ) ، فلمّا دُلّ عليه قال : قلت : جعلت فداك ، إنّ أخاك عبد الله يزعم أنّه الإمام من بعد أبيه ؟ فقال : عبد الله يريد أن لا يُعبد الله . قال : قلت : جعلت فداك ؟ فمن لنا من بعده ؟ فقال : إن شاء الله أن يهديك هداك . قلت : جعلت فداك ، فأنت هو ؟ قال : لا أقول ذلك . قال : فقلت في نفسي : إنيّ لم أعرف طريق المسألة ، ثمّ قلت له : جعلت فداك ، أعليك إمام ؟ قال : لا .